السيد علي عاشور

12

النص على أمير المؤمنين ( ع )

المقدمة الثانية : " لكل نبي وصي " سيرة الأنبياء أجمع كانت على نصب الأوصياء لينوبوا عنهم في الأحكام الشرعية ، وحل الخلافات والنزاعات المستجدة في كل مجتمع من المجتمعات . فكان لآدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وداود ويعقوب وسليمان عليهم السلام أوصياء أخرجوا الناس من الظلمات إلى النور وعبدوهم بطريقة الأنبياء السابقين . بل موسى ( عليه السلام ) أوصى لهارون وجعله خليفته لغيابه مدة أربعين يوما . حتى أن حكمة جعل وإرسال الأنبياء نفسها جارية في الأوصياء ، والعقل كما يوجب إرسال النبي ( عليه السلام ) كحجة على الخلق ، كذلك يوجب إرسال الأوصياء والخلفاء . هذا كله بعيد عن الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة والآثار . قال تعالى : * ( انما أنت منذر ولكل قوم هاد ) * ( 1 ) . وهذا نص صريح في أن لكل قوم بعد النذير والنبي هاد . وقد روى الأصحاب حديث : " أنا المنذر وعلي الهادي " . وحديث : " المنذر والهادي رجل من بني هاشم " كما يأتي في القسم الثاني من النصوص . وأخرج الطبراني عن أبي أيوب قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : " ما بعث من نبي إلا كان بعده خليفة " ( 2 ) . وعن ابن عباس : " لا يكون نبوة إلا بعدها خلافة " ( 3 ) . وقال لمن سأله عن الجماعة بلا إمام : " فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت كذلك " ( 4 ) .

--> 1 - الرعد : 7 . 2 - المعجم الأوسط : 9 / 329 ح 8715 . 3 - الإنافة في رتبة الخلافة : 68 . 4 - المستدرك : 1 / 113 كتاب العلم .